سعيد عطية علي مطاوع
77
الاعجاز القصصي في القرآن
ويشير القرآن بما تميّز من وضوح وبساطة إلى ظاهرتي تعاقب المدة وعدة تعاقبها في الآيات الآتية : " وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً " ( سورة الفرقان : 58 - 59 ) - و " إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ " ( سورة القمر : 49 - 50 ) . إننا إذا نظرنا إلى الحركة المتضمنة في الخلق من الخارج وهي ما أطلقنا عليه اسم " ما قبل الزمان الكوكبي " وحاولنا فهمها عقليا ، وجدناها قد استغرقت آلاف السنين ، لأن اليوم الإلهي في لغة القرآن يعدل ألف سنة حسب ما أخبرنا الحق سبحانه وتعالى في قوله : " وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ " ( الحج : من آية 47 ) . وهذا الخلق الذي استغرق آلاف السنين هو من وجهة نظر أخرى فعل مقرر غير منقسم " كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ " ، على أنه يستحيل علينا أن نعبّر في كلمات عن هذا الإدراك الباطني للديمومة البحتة ، لأن اللغة تكيفت بالزمان المجرد ، زمان النفس الفاعلة في كل يوم 113 . أما إذا رجعنا إلى التأمل في القرآن الكريم ، نجد فيه كلمة من حرفين ، تعبّر عن أقصى مدى التعبير عن تصوّر السرعة ، هذه الكلمة هي " كُنْ " " وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " ( سورة البقرة من آية 117 ) . وهي تعبير عن مقياس السرعة الإلهية ، التي تعتبر السرعة الضوئية بالقياس إليها سرعة السلحفاة ، أو أدنى من ذلك . . . فبين الكاف والنون تتم إبداعات القدرة الإلهية ، بمقياس كوني يلغى الزمن ، فلا يجعله شرطا لإبداع الخالق ، وإن جعلته الإرادة المبدعة بعدا رابعا للوجود ، وشرطا لاستمراره ، فالزمن مخلوق كما أن المادة مخلوقة . ومن مدلول السرعة الكنّية ، حيث لا زمن ، ومدلول السرعة السلحفائية . إن صح التعبير - تقع كل احتمالات قياس السرعة على اختلاف تصوراتها من جاذبية ، إلى صوتية ، إلى ضوئية . . . وعلى هذا لا يكون ما نقول عن السرعة الكنّية ( بين الكاف والنون ) متعارضا مع ما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى : " وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا